11.7 C
بيروت
أبريل 2, 2020

أحد العائدين من قمّ في حجر ذاتي: “الصحة” لم تتواصل معي

لا مزاح مع “الكورونا”. اذ لا سياسة علاجية واضحة له، وحده العزل يقي شره، ويؤمّن عبوراً آمناً للمريض المحتمل الى بر الأمان. ما كان في حسبان ع.ب أن يشتبه باصابته بالكورونا، الزائر العائد منذ اسبوع من ايران، وضع نفسه في الحجر المنزلي، تجنباً لأي ارتدادات محتملة، رغم تأكيد الفحوصات التي خضع لها عدم اصابته بالمرض “اللاذع” وفق ما اسماه.

اتخذ ع.ب أحد ابناء منطقة النبطية كل الاجراءات الوقائية، وضع خريطة علاجه الذاتية، فالوقاية اساسية في هذه المرحلة. كان في قم حين تفشى المرض، وعاد الى لبنان مع مجموعة كبيرة من الأصدقاء الذين فضلوا عدم القيام بأي خطوة احترازية، عكس ما فعله الرجل الخمسيني الذي ايقن أنّ “اللعب مع كورونا يعني الموت البطيء له وللمحيطين به”.

كان اكثر جدية في تعاطيه مع الحالة، لم يعزل نفسه فحسب، بل عزل اولاده وعائلته، حيث التزم اولاده المنزل، تغيبوا عن المدرسة، ووضعوا انفسهم كما والدهم بالحجر المنزلي الذاتي، منذ ثلاثة ايام، ويتابعون تحصيلهم الدراسي عبر الواتساب حيث تقوم الادارة بارسال موادهم التعليمية. وهذا ما يراه ع.

ب الوقاية الحقيقية، اذ يلفت الى انه قصد أحد المستشفيات للخضوع للفحص ورفضوا استقباله.

لم يعد الأمر مزحة، بالنسبة اليه، الاستخفاف بالفيروس قد يؤدي الى ما لا تحمد عقباه، ولذا الوضع يستدعي الحذر، الا انه يركز على الوعي في هذه المرحلة، ويلفت الى انه عاد من ايران عبر طائرة تضم العشرات من ابناء المنطقة، أحد لم يُخضع نفسه للحجر الذاتي، او للفحص، وكأن الامر لا يعنيهم. ويلفت إلى انه فور شيوع خبر الاصابة بالكورنا، توجه الى احد المستشفيات التي رفضت استقباله، بحجة عدم امتلاكه أدوات فحص الفيروس، وانتقل بعدها الى مستشفى نبيه بري الجامعي، حيث خضع للفحص، ومنها انتقل للحجر المنزلي.

اكثر ما يستغربه هو أنّ وزارة الصحة لم تتواصل معه، ولم تتابع حالته، رغم تأكده أنه بصحة جيدة، ويؤكد أنّ رئيس البلدية دون سواه يتواصل معه ويتابع حالته عن كثب.توعية في المدارس

تلقفت المدارس اهمية التوعية من الفيروس الحديث النشأة، تحول الكورونا حصة مدرسية للطلاب. اذ شكل نقطة اهتمام اساسية لدى مدراء المدارس التي فرضت حظراً على الطلاب، اوجبتهم باتباع الارشادات الوقائية، تجنباً لأي خطر داهم. التزمت المدارس الرسمية بتعليمات وزارتي التربية والصحة، وضعت نفسها على خريطة مواجهة الفيروس. فلجأ عدد من الطلاب إلى الكمامات للاحتماء خلفها، وبعضهم ارتدى القفازات.

رفضت المدارس اقفال أبوابها واتجهت نحو التوعية وتعميم الوقاية بين الطلاب، ودفعهم لوضع الكمامات للحالات الخاصة لا سيما الزكام الموسمي، تعقيم الصفوف، وحث الطلاب على عدم الاحتكاك في ما بينهم وغسل اليدين بعد كل احتكاك.

وقد اعدت المدارس في منطقة النبطية رزمة متكاملة من المعلومات، اخضعت طلابها لورشات تثقيفية. وفق أحد الأساتذة، “بات لزاماً علينا اتخاذ كل الاجراءات الوقائية، اذ تقع على عاتقنا مسؤولية كبرى، فالطلاب هم اكثر احتكاكاً مع بعضهم، ما يوجب علينا مزيداً من الحذر، ومزيداً من التوعية وكثيراً من التعقيم والوقاية”. أضاف: “الكل يجمع على ضرورة الوعي في هذه المرحلة الدقيقة، ما استدعى وضع الخطط الوقائية، والتوعية من مخاطر هذا الوباء”. ليست التوعية وحدها التي سيطرت على يوميات الطلاب، بل انسحب الأمر على كل طالب مصاب بالزكام العادي، اذ تقول مديرة احدى الثانويات انه “سجل عدد من حالات الزكام الموسمي، فتم ارسالهم الى منازلهم، لأننا نعي حساسية المرحلة وضرورة الوقاية”. وتلفت الى انه تم “توزيع الكمامات على عدد من الحالات الخاصة وتمّ تخصيص حلقات توعية تتعلق بالمرض وآثاره، مخاطره، وطرق الوقاية منه.

مواجهة في أحد المصارف

على صعيد الحراك الشعبي، عادت المواجهة بين صغار المودعين والمصارف، اذ يجد المواطن نفسه “كبش محرقة” حجز الاموال، الامر الذي اثار حيفظة مازن ابو زيد الذي حضر الى المصرف لسحب معاشه البالغ 1000 دولار، غير أنّ الادارة امتنعت عن دفع كامل المبلغ، بحجه سقف السحوبات الشهرية 50 دولاراً، ما ادى الى وقوع إشكال بين ابو زيد وأحد الموظفين، تدخل على أثره شباب من “حراكي” النبطية وكفررمان الذين نفذوا وقفة احتجاجية داخل المصرف، طالبوا خلالها بالافراج عن حق مازن كما حق كل مواطن.

ووفق ابو زيد الذي تمكن من تحصيل معاشه، يفترض على كل مواطن ان يضغط باتجاه حقه، وان لا يرضخ، وعليه ان يطالب بكل قوة، لأن التراخي هو ما اوصلنا الى هذه الحال. هذا وأكد “الحراك” المضي في مسيرة تحرير ودعم المواطن في كل حقوقه ومؤازرته حين يستدعي الامر.

رمال جوني-نداء الوطن

مقالات ذات صلة