26 C
بيروت
أكتوبر 18, 2020

أديب اتخذ قراره بالاعتذار ثم عدل عنه

الشرق الأوسط

كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”الشرق الأوسط” أن الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة السفير مصطفى أديب أوشك على أن يتقدّم من رئيس الجمهورية ميشال عون بكتاب اعتذاره عن التأليف احتجاجاً على استمرار المراوحة وانقلاب بعض الأطراف على ما تعهّدت به أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة مستقلة من اختصاصيين من ذوي الخبرة والكفاءة في مجالات عملهم وإصرارها على المحاصصة في توزيع الحقائب، وقالت لـ«الشرق الأوسط» بأنه تريّث في تقديم اعتذاره استجابة لتدخّل مباشر من ماكرون والرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي، وذلك إفساحاً في المجال أمام الضغوط التي بادرت باريس إلى ممارستها على الأطراف المعنية بولادة الحكومة من جهة، ولئلا يقال بأنه رمى اعتذاره في وجه المبادرة التي أطلقها الرئيس الحريري.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن المبادرة التي طرحها الحريري أسهمت في فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي يعيق تشكيل الحكومة يُفترض التأسيس عليها للإسراع في ولادتها، خصوصاً أنها لقيت الترحيب من باريس التي تعاملت معها على أنها خطوة شجاعة على طريق إخراج لبنان من التأزُّم، ودعت بلسان وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان إلى ممارسة المزيد من الضغوط الدولية لإلزام الأطراف بتعهداتها التي التزمت بها في اللقاء الذي جمعها مع ماكرون في قصر الصنوبر.
ورأت بأن أديب راهن على المبادرة التي أطلقها الحريري واعتبرها بأنها تشكل رافعة ليس لإنقاذ المبادرة الفرنسية فحسب وإنما لإخراج لبنان من التأزُّم غير المسبوق الذي بات يهدد الجهود الرامية لانتشاله من الهاوية، وقالت إن الجامع المشترك بين مبادرة الحريري وبين التحرّك الفرنسي الضاغط يكمن في أن زعيم تيار «المستقبل» تفرّد باتخاذ موقف مسؤول على عاتقه الشخصي وتلاقى مع باريس في إسناد وزارة المالية لمرة وحيدة لشخصية شيعية يترك لأديب اختيارها.

وقالت إن الحريري قصد عندما أطلق مبادرته المتلازمة مع الموقف الفرنسي وأرفقها بعبارة لمرة وحيدة، عدم تكريس حقيبة المالية أو غيرها لطائفة معينة على أن يلتزم الجميع لاحقاً بتطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف اللبنانية، وأكدت أنه تلاقى مع الرئيس عون حول مبدأ المداورة من دون أن يلتقيا، مع استثناء يعود إلى تأجيل تطبيقها لاسترضاء الشيعة لإسقاط تذرُّع «الثنائي الشيعي» في إصراره على أن المالية من حصته الذي يعيق ولادة الحكومة.

واعتبرت هذه المصادر بأن عبارة لمرة وحيدة لا تقتصر على حقيبة المالية، وإنما أصر عليها عن سابق تصوّر وتصميم ليقول لكل المعنيين بتشكيل الحكومة بأنه لم يعد في وسعه تقديم المزيد من التنازلات، وقالت بأن الحريري لا يتعارض مع عون بقوله إننا ذاهبون إلى جهنم ما لم تتضافر الجهود لإنقاذ لبنان بتشكيل حكومة قادرة على التوجُّه إلى المجتمع الدولي طلباً للمساعدة على قاعدة التزامها بخريطة الطريق التي تقدّم بها ماكرون وأيدتها الأطراف من دون أي تحفّظ وإن كان يختلف في استخدامه لهذه العبارات.

مقالات ذات صلة