23.3 C
بيروت
سبتمبر 26, 2020

اللبنانيون في الولايات المتحدة بين أنجح ٨ مجموعات مهاجرة

من بوسطن في الشرق على سواحل الأطلسي إلى الغرب في لوس أنجلس على سواحل المحيط الهادي، ومن ديترويت في الشمال على حدود كندا الى ميامي في فلوريدا جنوبا على حدود المكسيك، تنتشر أكبر جالية لبنانية بعد البرازيل، إذ تشير التقديرات الرسمية الى أن عدد المغتربين اللبنانيين يربو على المليون.

لكن ثمة متحدرين من أصل لبناني تقدر الاحصاءات عددهم بثلاثة أضعاف الرقم السابق. فهناك مواطنون أميركيون من أصول لبنانية. وهذا يشمل لبنانيين هاجروا إلى أميركا أو ولدوا فيها لأشخاص من جذور لبنانية. والأميركيون اللبنانيون هم من أكبر الجاليات العربية في الولايات المتحدة الأميركية، إذ يمثلون ٣٢.٤٪ من العرب فيها. وبحسب إحصائيات النشطاء اللبنانيين، يوجد ٣ ملايين شخص يتمتعون بجذور لبنانية. وقد أشتهر الأميركيون اللبنانيون في مجالات إدارة الأعمال، الأكاديمية، الفنون والترفيه كما كان لهم تأثير كبير في السياسة.

أول لبناني هاجر إلى الولايات المتحدة كان طانيوس بشعلاني ويعرف بأنتونيوس، وهو ماروني، وصل إلى بوسطن عام ١٨٥٤. توفي في نيويورك عام ١٨٥٦ وهو في التاسعة عشرة من عمره. أما الهجرة اللبنانية الحقيقية فقد بدأت أواخر القرن التاسع عشر، واستوطن الأوائل بروكلين وبوسطن. كانوا يسمون بالسوريين مع أن بمعظمهم كانوا موارنة من مناطق جبال لبنان. وبنهاية العقد الثاني من القرن العشرين، أصبح عددهم ١٠٠٠٠٠ مهاجر.

أقدم منطقة استوطنها اللبنانيون كانت منطقة بروكلين في نيويورك. وبنيت فيها الأبرشية المارونية، إحدى أبرشيتين في أميركا، والأخرى في سانت لويس. أما أكبر كثافة لهم فهي في مدينة ديربن حيث تصل نسبتهم إلى ٤٠٪. أما أكبر خمس ولايات بعدد اللبنانيين، بحسب المركز الأميركي اللبناني، فهي: ميشيغن بنسبة ١١٪ من مجموع سكان الولاية، كاليفورنيا (٩٪)، أوهايو (٦٪)، فلوريدا (٦٪)، و ماساتشوستس (٥٪).[٥]

عام ١٩٩٢، قال الرئيس بيل كلينتون إنّ اللبنانيين الأميركيين «لعبوا دوراً كبيراً في تاريخ الولايات المتحدة، مع إنجازاتهم الكبيرة في مجال الطب، والأعمال، والقانون، والحكومة، والفنون». وبعد عقدين، نشر البروفسوران «آيمي شوا» و»جيد روبنفيلد» من جامعة Yale Law School بحثا تحت اسم The Triple Package، صنّفا فيه اللبنانيين الأميركيين من بين أنجح ثماني مجموعات مهاجرة في الولايات المتحدة.

يتوزّع اللبنانيون الأميركيون في أنحاء الولايات المتحدة كافة، مع غالبية تعيش على طول الساحل الشرقي. ويُقال إنّ بروكلين تضم أوائل اللبنانيين الذين وصلوا الى أميركا، قبل اكثر من ١٢٥ عاماً، حيث يشكّلون فيها مقاطعة في منطقة «باي ريدج». ويعيش عدد كبير منهم في الغرب الأوسط، بشكل أساسي في ديترويت، وكليفلاند، وشيكاغو، وتوليدو، وعدد لا يُستهان به في جنوب كاليفورنيا، التي تجذبهم إليها بسبب مناخها ومناظرها الطبيعية الشبيهين بمناخ لبنان وطبيعته.

ويسجّل اللبنانيون الأميركيون معدّلات عالية من الإنجاز الاجتماعي والتعليمي. وكمعدّل وسطي، يشير استطلاع للجالية الأميركية ACS أُجري على مدى خمس سنوات (٢٠٠٦ – ٢٠١٠)، إلى أنّ اللبنانيين الأميركيين يمتلكون معدلات عالية من حيازة المنازل، والمنازل الأكبر حجماً، ومن الدخول العليا لدى المواطن الأميركي العادي، ويميلون الى أن يكونوا أكثر تعليماً من السكان عامة.

في الإدارات الرئاسية الثلاث الأخيرة، جرى انتخابهم كأعضاء في الكونغرس وكحكّام، حيث يوجد اليوم لبناني أميركي في منصب رئيس طاقم العمل الرئاسي. وكان الرئيس السابق للقيادة المركزية الأميركية لبنانيا أميركياً، وكذلك القائد الأعلى للناتو الذي أصبح اليوم متقاعداً.

وينشط اللبنانيون الأميركيون كذلك في الرياضات التي تحتاج الى تمرّس مثل كرة السلة، والهوكي، والملاكمة وسباق السيارات. وقد عمل عدد لا يُستهان به من اللبنانيين الأميركيين كرؤساء لكبرى الجامعات في مختلف أنحاء البلاد، أو لا يزالون في هذه المناصب. في موتور سيتي، ديترويت، يوجد عدد ضخم من الموظفين الإداريين الكبار والمتوسطي المستوى، ومن المهندسين وموظفي الياقات البيضاء، بالاضافة الى قادة في الاتحادات، وموظفي الياقات الزرقاء، وأصحاب الوكالات، ومالكي شركات الإطارات، وشركات السوق الثانوية، والمستشارين في مجال تصميم السيارات.
وفي نيويورك ولوس أنجلس، يوجد عدد كبير من اللبنانيين الأميركيين الناجحين في مجال المسرح، والتلفزيون، والأفلام، والموضة، والطعام.أما في واشنطن العاصمة فقد نجح اللبنانيون الأميركيون في السياسة، فشغلوا مراكز في حكومات.
العنصر الأساسي لفهم اللبنانيين في أميركا ومصدر نجاحهم كان قيامهم ببيع البضائع كباعة متجوّلين يتنقلون سيراً على الأقدام. فقد انجذبوا لهذه المهنة كونها لم تكن بحاجة الى رأس مال، او الى تدريب متقدّم، أو لمعرفة اللغة الانكليزية. كانوا يبيعون الشرائط، والمجوهرات، والقطنيات، وثياب الأطفال والكثير من البضائع غيرها. وقد استقروا في مناطق مختلفة في أنحاء البلاد وتبنوا العادات واللهجات والأساليب الخاصة بكل منطقة.

بعض اللبنانيين أجرى تعديلات على أسمائه فقاموا بأمركتها ليتخطوا صعوبات النطق بها وكتابتها كونها عربية. حافظت العائلات اللبنانية في الولايات المتحدة على العديد من التقاليد والقيم الخاصة ببلدها، مثل الدفاع عن الوضع العائلي والعمل على تطويره. وقد خلق ذلك روح المنافسة ممّا ولّد بدوره أخلاقية العمل الجاد الذي سار جنباً الى جنب مع روح الحلم الأميركي الذي احتلّ مقدّمة الوعي الاجتماعي الأميركي في ذلك الوقت. وبتوفّر الفرصة الاقتصادية وأوجه التشابه بين نظامي القيم، أصبح اللبنانيون متوجهّين نحو النجاح ونحو المشاريع التجارية الحرة تماماً مثل مضيفيهم من الأميركيين.

ولكن عام ١٩١٠، أصبح عمل الباعة المتجولين من الماضي، وفتح الكثير من اللبنانيين مشاريع تجارية عائلية في المدن والبلدات الصغيرة، فقاموا ببيع الملابس الجاهزة ومواد البقالة، وشيئاً فشيئاً توسّعوا في كل شيء من الاعمال المصرفية الى البيع بالجملة والتصنيع، وصولاً الى المطاعم والسينما.

وفي نيويورك، تدرّجوا نحو بيع سجاد مستورد فاخر وأقمشة وبدأوا يُسمّون أنفسهم «باعة». وصنعوا كذلك مخرّمات، وبياضات وأثواب الكيمونو. فكان التجار يُحسنون ترتيب أنفسهم وارتداء الملابس واستطاعوا اكتساب زبائن مقتدرين. تلك كانت حقبة ذهبية بالنسبة للبنانيين الأميركيين. وبعضهم أصبح من أصحاب الملايين.

في السياسة كان اللبنانيون وأولادهم من بعدهم محافظين بشكل أساسي، ويصوّتون بشكل عام للجمهوريين بسبب نجاحهم الاقتصادي، وفي جزء من الأسباب لأنّ فكر الجمهوريين، الذي يشدّد على الفردية، كان سائداً بين أبناء الجالية. ومنذ ذلك الحين، دخل العديد من اللبنانيين المجال السياسي على المستوى المحلي عام ١٩٥٨. وفاز أوّل متحدّر من أصل لبناني بمقعد في الكونغرس. وبعد عشرين عاماً، عام ١٩٧٨، أصبح جيمس أبو رزق من ساوث داكوتا، وهو ابن بائع متجوّل، أول لبناني يدخل مجلس الشيوخ الأميركي. وفي ذلك العام، كان يوجد في مجلس النواب الأميركي خمسة لبنانيين أميركيين.
واحد من أبرز اللبنانيين الأميركيين في الحكومة الأميركية هو فيليب حبيب، وهو ابن صاحب بقالة في بروكلين. بدأ حبيب مهنته في السلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية. وأصبح خبيرا في جنوب شرق آسيا، وكان المفاوض الأول في محادثات السلام التي أنهت الحرب الفيتنامية. وعندما تقاعد عام ١٩٨٠، كان يشغل منصب مسؤول الشؤون السياسية في وزارة الخارجية، وهو أعلى منصب في الخارجية. عام ١٩٨١، استُدعي بعد أن كان متقاعداً لكي يقوم بمفاوضات من أجل وقف اطلاق النار على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.

ومن الشخصيات التي برزت، ماري روز عوكر، انتُخبت نائبة في الكونغرس عن كليفلاند أوهايو عام ١٩٧٧. ترأست اللجنة العربية ـ الأميركية لمكافحة التمييز (A.D.C). عضو الكونغرس نيك جو رحّال، جون سونونو، جورج ميتشل، وكل من جيمس عبد النور، جيمس أبو رزق، إبراهيم معلوف، ووزيرة الصحة السابقة دانا شلالا، وفي القطاع الصحي: د. دانيل أمين، د. أمين بركات، د. مايكل دبغي، د. ألين معلوف.

ساندي ليتمر مؤسسة جمعية «أمهات ضد السائقين المخمورين»، المرشح الرئاسي رالف نادر رئيس جمعية المستهلكين في أميركا، كرستين مخلوف (وكالة الفضاء الأميركية)، وفي المجال الإعلامي برز كل من: كيسي كيسم، وهيلين توماس (عميدة الإعلاميين في البيت الأبيض سابقاً)، جاك نصار (قطاع صناعة السيارات)، وفي المجال الرياضي رال صيقلي.

أرشيف السفير

مقالات ذات صلة