12.8 C
بيروت
نوفمبر 29, 2020

بيار الجميّل رفض عرضاً شخصياً من الأسد: قصّة تُروى للمرّة الأولى

كتب ريكاردو الشدياق في موقع mtv:

كان ينقص الوزير بيار الجميّل أمرٌ واحدٌ، وربّما هو خطأه الوحيد، والأكبر: أن يتمسّك بحياته، لا أن يقدّم نفسه مشروع شهيد، لأنّه حتماً كان “مشروع رئيس” بعدما قاد الشارع المسيحيّ إلى أكبر ثورة شعبيّة عرفها لبنان ضدّ الوصاية السياسيّة والإحتلال العسكري والأمني للسوريّين على البلد.

قصّة مختصرة لا تعرفها إلاّ مجموعة لا يبلغ عددها أصابع اليد الواحدة:

لم تمضِ إلاّ أيّام قليلة على وصول بيار أمين الجميّل إلى لبنان آتياً من فرنسا، في آب من العام 2000، ليتلقّى الشاب، المتحمّس لإطلاق حركته السياسيّة واستعادة “الكتائب” سريعاً، اتّصالاً من إحدى المرجعيّات الروحيّة حاملةً رسالةً من الرئيس السوري بشار الأسد. تمّ الإتّفاق على عقد لقاء، فحصل في مكان مُغلَق في عرسال، بحضور شخص من الأقرب إلى الجميّل مع انطلاقته، وأصبح لاحقاً مستشاره في وزارة الصناعة.

في اجتماع عرسال هذا، نقلت المرجعيّة الى بيار عرضاً من الأسد يكمن في التعاون مع القيادة السوريّة واعداً إيّاه بـ”أدوار كبرى في لبنان، تصل إلى التحضير لرئاسة الجمهوريّة، على اعتبار أنّنا نرى فيك شخصيّة مسيحيّة واعدة نُعوّل عليها ونُريد العمل معها، شرط الإبتعاد عن والدك الذي كانت تجربتنا معه سيّئة، ولا ثقة سوريّة به”.

بهدوء، رفض بيار هذا العرض قطعاً، جازماً أنّه “لن يتخلّى عن خطّه، ولا عن والده، مقابل كرسي أو موقع أو دور، أو أيّ حجم نيابيّ ووزاري، وعليكم أن تعلموا أنّ أيّ حوار من قبلنا مع بشار الأسد يبدأ فقط حول تطبيق الإنسحاب السوري الكلّي والتدريجي من لبنان”. طلبت منه المرجعيّة تسمية الأسد بـ”سيادة الرئيس لا باسمه”، فأجاب الجميّل: “نقولها فقط لرئيس جمهوريّة لبنان”، فاعتذر الجميّل وغادر الإجتماع.

اعتقد الجميّل أنّه أوصل الجواب الحاسم إلى الأسد، ليتلقّى بعد أيّام قليلة اتّصالاً آخر يدعوه للقاء في مبنى الإستخبارات السوريّة على الحدود اللبنانيّة – السوريّة، فلبّى بيار مرّة أخرى الدعوة، حيث سمع أنّ “الأسد مُصرّ على التعاون معه”، فكان الجواب: “أكرّر لكم أنّ الحوار مع سوريا لا يبدأ إلاّ ببحث الإنسحاب من لبنان واحترام سيادة رئاسته ومؤسساته”، وغادر بالأسلوب نفسه من جديد.

منذ ذلك اليوم، سارع بيار إلى تكثيف خطواته بهدف استعادة حزب “الكتائب”، إحياء الحضور الشعبيّ من جديد في مختلف المناطق اللبنانيّة، وبدء نسج الخطوط والتحالفات السياديّة تحضيراً لجبهة وطنيّة عريضة لمواجهة الوصاية السوريّة.

مقالات ذات صلة