27 C
بيروت
يونيو 6, 2020

تغييرات كبيرة سيشهدها لبنان والعالم … إليكم الخلاص ما بعد كورونا

جان زغيب –
تغييرات كبيرة سيشهدها لبنان والعالم ما بعد كورونا هذا في حال اندثاره على المدى القريب. في هذه التحليلات الممزوجة بالدراسات العالمية سأتناول نقاطا عديدة تبيّن التغييرات التي من المتوقع ان تحصل على الصعد كافة.

تغيير في نمط التنقلات والعادات اليومية

قبل الدخول في تأثير كورونا الاقتصادي، يجب الاضاءة على تعليمات لم تضعها الدول بين أيدي مواطنيها حتى الان آلا وهي طريقة التعامل مع الفيروس والتكيّف بوجوده تزامنا مع كيفية التصرف والتنقل إن في حال الضرورة او مع العودة الى الحياة الطبيعية اي الذهاب الى العمل والتنقل. سلسلة التغييرات ستشمل خضوع كل شخص لفحص سريع في طائرة، سيارة تاكسي، منتجع، دور عباده وغيره. حتى وسائل النقل لن تعود جميعها متاحة وإن حصل ذلك فهناك تغييرات جذرية عبر اجراءات قد تليق بالارهابيين أكثر. اذا ستُضرب العولمة وتنكفئ الشعوب خوفا على صحتها إن من كورونا او غيره من الفيروسات التي تفتك بالبشرية ولن تعود حرية التنقل عناوين اساسية للعديد من البلدان لأن القيود التي ستفرض للحماية الصحية ستكون مشددة وصارمة حتى ولو وجد العلاج واللقاح.

سقوط اوروبا والولايات المتحدة ونجاح آخرين

أظهرت محنة فيروس كورونا تفوّق مجتمعات إن صح القول شرقية او صارمة مثل الصين، سنغافورة وهونغ كونغ وغيرها وفشل الدول الاوروبية والاميركية امام اجتياح كان يمكن كبحه لولا الاستهتار والعظمة البائسة التي جاءت في اطار آخر. فتعزيز سلوك الفرد في المجتمعات المتشددة أفضى الى معالجة سريعة لأي مشكلة بينما غاب ذلك في الدول العظمى، وهذه نقطة تسجل للديكتاتورية على حساب الديموقراطية.

انهيار النظام العالمي …والعولمة

لا شك ان ايطاليا رفعت الصوت وصرخت بوجه الاوروبيين الذين يصرحون دون تصرّف ولكنها لا تدري انهم حيتان في صحراء ولا يمكنهم انقاذ أنفسهم. وقد تجلى انغلاق الدول وانهيار التعاضد والتعاون من خلال اغلاق الحدود بين الدول الاوروبية بعدما كانت تتغنى بالشانغن. وبذلك كثر الحديث عن ان الدول “القادرة” ستبحث عن الانكفاء الذاتي الذي يعتبر الأساس لقيامها دون الاعتماد على الخارج خصوصا في المحن الكبيرة وهذا من المتوقع ان يحصل في المستقبل تزامنا مع إنهيار التجارة العالمية.

ويقول رئيس المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان هيثم مناع ان “النظام العالمي World-System قسّم العالم إلى دول مسيطرة بالمعنى الاقتصادي وعبر الهيمنة الاقتصادية على السلطات الثقافية والإعلامية ووسائل إدارة العنف والسيطرة، وعالم تابع يشكل مادة الاستغلال والاستعمال والتوظيف. وقد سمحت هذه المنظومة على الصعيد القومي بتخدير المستوى المطلوب لأكثر من نصف المجتمع، ليكون جزءا من المنظومة ويشعر بأنه مستفيد من امتيازاتها، وبالتالي يعطيها دوريا، عبر صناديق الإقتراع، ما تحتاج للبقاء باسم ديمقراطية شكلية وعالم حر. وهكذا تقوم هذه “الأغلبية” بإدامة الأوضاع التي “تتخيل” أنها شريك في صناعتها.”

وقد نخلص مع انتهاء الوباء الى تغيير جذري في النظام العالمي والانقتاح السائد خصوصا بعد دراسة ما قبل وما بعد كورونا وحاجة العالم الى نظام جديد يعطي الأهمية للقطاع العام الذي أظهر أنه الوحيد القادر على الوقوف في الازمات امام انهيار الشركات وافلاسها. ومساوئ الأنظمة أفضت الى تعويم القطاع الخاص والمصالح الخاصة على حساب الأمم والشعوب فسقطت بشكل مدوّ عند اول اختبار خطير.

 

الخلاص ما بعد كورونا

هناك مقولة في لبنان تقول ” عيش كل يوم ب يومو” وقد صحّت في هذا الوضع بحيث ان من استثمر الملايين من الشركات ورجال الاعمال بافتراض تطوير الأعمال وارتفاع الأسهم لن يستطيع سداد ما اقترضه او استرداد ما دفعه وقد نشهد لانهيار كلي لمؤسسات كبيرة يحتاجها العالم بأسره. لذلك من المفترض اعادة ضخ أموال وليس اعادة جدولة دين او تأجيل دفن اقتصاد وهذا ما سيتوجب على بلدان كبرى مثل الولايات المتحدة ان تقوم به لفرملة انهيار المصارف والمنظومة بأكملها.

والخلاص بمعناه الحقيقي ليس متوقعا في الوقت الحالي طالما ان الصورة الجديدة ليست واضحة المعالم والدراسات ستنكبّ على اقتصاد جديد يخرجنا من “العورة” التي تمتع بها الاقتصاد الحالي والتي انتهجت مبدأ السلاح والحروب والنفط والتجارة الرياضية على حساب المختبرات والمستشفيات والعلماء.

أما العلاج واللقاح مع انتهاء او عودة فيروس كورونا  سنتناولها في تقارير لاحقة ضمن دراسات حقيقية دون ان تكون خواطر كتابية.

جان جورج زغيب – موقع جديدنا الاخباري

مقالات ذات صلة