29.8 C
بيروت
أبريل 5, 2020

حتى البلديات وقعت يا “ريس” .. زمن قطع رؤوس صغار القوم

من المؤكد ان الثورة عجلت في سقوط الاقتصاد المهترئ وشبه التوافقية السياسية التي بنت أساسها على رمال الفساد والهدر ضمن منهجية الاعتباطية والاستنسابية والمحاصصة وأسقطت معها السلطات المحلية التي انتهج بعضها في سنوات ماضية نصف ريعية عثمانية ونصف اتكالية ممزوجة بقرابة عائلية تتصل بالمسؤولين.

بعض البلديات معروف بأنه غير مقتدر وذلك نسبة للجبايات والضرائب فيعمد بالحق الى طلب المساعدة الانمائية والاقتصادية من الوزارات المعنية لتنفيذ المشاريع. وكان البعض من المسؤولين يستغل البروتوكول العثماني من أجل مصلحته الخاصة فيسجّل نصره من خلال لافتات شكر على واجب. ومن المعلوم ايضا ان هناك بلديات مقتدرة تملك اكثر مما تملكه الدولة حاليا ولكنها اعتمدت مبدأ “كسر اليد” والتسول امام المعنيين إما بسبب النمط الريعي السائد أو إرضاء لمسؤول اراد الشعبوية وكسب الجمهور وإما لأن للدولة واجبات غضت النظر عنها.

 

والمعضلة اليوم تكمن في السبات العميق الذي يضرب الجميع إثر انهيار الدولة والتخبط السياسي والشعبي ما بين الثورة ومؤيدي الاحزاب مما ادى الى توقف المشاريع الانمائية المجدولة سابقا اضافة الى انعدام المشاريع المستقبلية وما كانت تحصل عليه البلديات من جمعيات او طلاب.  وهذا النوم العميق كاد ان يكون نشاطا ونهوضا بالمناطق المحلية لولا اتصال شريان تلك المجالس بشرايين الزواريب السياسية. فالسياسات التنفيعية أنهكت البلديات والمشاريع التي كانت تكلف ليرة كلفت ملايين الليرات هدرا لأن مال الشعب على مستوى الدولة ككل لم يؤتمن عليه. وأضحى بعض البلديات مركزا حزبيا او عائليا او لمجموعة تتحضر لاستحقاقات مقبلة قبل ان تنجز شيئا لأجيال تنتظر منها الكثير.

فالتخلف الأول يبدأ من “الجبّ” مرورا بالعائلة وصولا الى عشوائية الاختيار و”النكايات” السياسية، والمضحك المبكي البرنامج الذي تُبنى على اساسه الحملات والمنسي من قبل الجميع. فلا المحاسبة تطاله ولا المتابعة والأهم منه كلمة “ريس” و “زعيم” وغيره.

كلنا نعرف ما يجري حولنا في كافة المؤسسات. هناك مسؤولية يتحملها الجميع وهناك محاسبة إن لم تطال الرؤوس الكبيرة فهي لن تصل لتقطع رؤوس صغار القوم.

جان جورج زغيب

مقالات ذات صلة