30.9 C
بيروت
سبتمبر 28, 2020

كلابٌ ضحايا اللاإنسانية: حب بلا حدود او شروط… والنهاية مأساوية!

يزداد يوما بعد يوم عدد ضحايا “اللاإنسانية”، الضغينة تكبر بلا سبب واضح والرحمة تنعدم في قلوب بعض الاشخاص الذين سُمّيوا بشراً، اذ أن الازمة التي نعيشها نتيجة وباء كورونا لم تفلح في جعل هؤلاء يتراجعون عن افعالهم المشينة، وأضحت الحيوانات الاليفة اهدافا يرمون عليها سمومهم، مستغلين التزام الناس بيوتهم وتشرّد عدد كبير من الكلاب في الشوارع.

في بريطانيا، تعمل احدى المؤسسات على الاستفادة من وجود الكلاب وتدريبها على كشف حالات الإصابة بفيروس كورونا لدى الأشخاص، الا أنه في لبنان، الكلاب التي حمت الكثير من اصحابها ودافعت عنهم، تعاني اليوم الاهمال والتشرد والقتل، فمقابل البعض الذي تخلّى عن كلابه خوفا من نقلها العدوى اليه، نرى البعض الاخر الذي “ينفض” عنه الانسانية ويقتل كلابا عاجزة عن الصراخ لايصال أصواتها والمطالبة بالحماية، وكان الكلب Odin آخر الضحايا بعدما اقتات لحوماً مسمّمة في شارع احدى المناطق.

بالرغم من الدراسات التي أُجريت وتطمينات منظمة الصحة العالمية ونقابة الاطباء البيطريين في لبنان حول عدم وجود اي دليل علمي على إمكانية انتقال عدوى كوفيد-19 من كلب أو قط أو أي حيوان أليف، الا أن البعض كان خوفه على نفسه طاغيا على تفكيره العقلاني فرمى كلابه في الشارع.

“مشكلة وجود الكلاب الشاردة في الشوارع والتي يعاني منها لبنان تتفاقم اكثر فأكثر والوضع بات متأزماً جدا”، هذا ما شدد عليه روجيه عكاوي، أحد مؤسسي جمعية “PAW- PERPETUAL ANIMAL WATCH” المعنية بحقوق الحيوانات، الذي لفت الى أن الدراسات أظهرت أن هناك ما بين 40 الفا و50 الف كلب شارد في الشارع سنويا، معتبرا أن هذه الارقام ضخمة جدا بالنسبة الى بلد صغير كلبنان.

ولفت عكاوي الى أن “هذا العدد يتزايد يوميا للاسف بسبب انتشار الوباء وقلق بعض الناس وردّ فعلهم نتيجة تأثرهم بالشائعات التي سرت في الاونة الاخيرة.”

في حين يفتقد البعض للمعرفة الكافية، أكد عكاوي أن “للكلاب مشاعر مثلنا وحين نمر بأزمات تشعر بنا، فكيف نتخلى عنها بهذه السهولة عند أوّل خبر مزيّف؟”.

واوضح أن “عدد الكلاب الشاردة في الشوارع خصوصا في هذه الازمة يشكل خطرا كبيرا على الحيوانات الاخرى والبيئة والصحة العامة لان الكلاب الشاردة تقتات عادة الطعام الذي يقدمه لها سكان المنطقة الموجودة فيها أو تستفيد من بقايا مأكولات المطاعم التي يتم رميها، الا أن في وضعنا الحالي ونتيجة اجراءات التعبئة العامة، اقفلت العديد من المطاعم والمواطنون بالكاد يؤّمنون لقمة عيشهم، الامر الذي أدى الى فقدان الكلاب الشاردة مصادر طعامها، ما أدى الى نفوق عدد كبير بسبب الجوع”، لافتا الى أن تداعيات هذه المشكلة تنعكس من خلال بقاء جيف الكلاب في الشوارع نظرا لخوف الناس من الاقتراب منها، وبالتالي التسبب بأمراض عدّة في البيئة، مشددا على أهمية الحفاظ على الكلاب في البيوت ومساعدة تلك الشاردة في الشوارع.

يظن الكثيرون أن كلاب الشوارع شرسة ولذلك تتعارك مع بعضها أحيانا، الا أن عكاوي نفى ذلك، مشيرا الى أن تعارك الكلاب يكون عادة بسبب حاجتها الى الحصول على كمية الطعام القليلة التي تجدها.

واعتبر أنه لا يجوز الحكم على هذه الحيوانات والعمد الى قتلها من خلال تسميمها او اطلاق النار عليها، بل يجب ايجاد حل لها وخصوصا الكلاب لا تعرف أن تؤمن غذاءها اليومي في الشارع على عكس القطط، ما يؤدي الى نفوقها.

وأكد عكاوي “ألا احصاءات دقيقة حول عدد الكلاب الشاردة في كل منطقة، انما يكثر وجودها في الجرود حيث الحقول والغابات وفي المناطق الحدودية، أما في المدن فالنسبة قليلة خصوصا في بيروت التي تسجل أقل نسبة لأن الموضوع يعالج فورا كون معظم الجمعيات المعنية بالحيوانات موجود في العاصمة.”

واشار الى أن “التبرعات للجمعية انخفضت بنسبة 90% في الفترة الاخيرة، في حين أن حاجتنا للأموال لتأمين ما يلزم للكلاب تزداد.”

وفي هذا السياق، أعلن أن الجمعية بصدد اطلاق حملة تبرعات، تحت عنوان “HELP THE HELPLESS”، على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرا أنه كما للانسان أولوية في هذه المرحلة فالامر ينطبق كذلك على الحيوانات.

وفنّد عكاوي اسباب الحاجة الى التبرعات، قائلا:” سيخصص جزء من التبرعات، للملاجئ التي تؤوي الكلاب والتي اصبح وضعها سيئاً مع تراجع التبرعات لها والجزء الاخر سيصرف لاطعام أكبر عدد من الكلاب الشاردة في كل المناطق”، متمنيا الدعم من الجميع لانجاز هذه المهمة الانسانية، ومشيرا الى أن الجمعية بحاجة الى متطوعين وباب الانتساب مفتوح لمن يرغب.

كما كشف أن الجمعية ستنشر قريبا حملة توعية على مواقع التواصل الاجتماعي، حول كيفية مساعدة الناس لحيواناتهم في حال تعرضها لتسمم، وحملة أخرى لتوعية الناس على أهمية الحفاظ على حيواناتهم الاليفة.

وشكر عكاوي وزارتي الداخلية والبلديات والزراعة وقوى الامن الداخلي التي هي على تعاون دائم مع الجمعية ومساندة لها في عملها، آملا أن يُنتج هذا التعاون حلولاً مستدامة لمشكلة الحيوانات الاليفة.

الاوضاع الاقتصادية متردّية والبعض عاجز بالرغم من رغبته بتقديم المساعدة المالية الا أن المساعدة الانسانية – الاخلاقية من خلال تبليغ الجهات المعنية عن اي شخص يتورط بجرائم قتل الحيوانات او يحاول ارتكابها لا تكلّف ليرة واحدة. الحب غير المشروط واللامحدود نادر في يومنا هذا، فلا تقتلوا الكلاب الوفية التي تقدّمه من دون مقابل!

فانيسا مرعي – VDLNEWS

مقالات ذات صلة