21.7 C
بيروت
سبتمبر 21, 2020

كيف تحمي نفسك وعائلتك من غدر القدر ؟

خاص جديدنا – تنص شرعة حقوق الانسان في المادة الثالثة منها على ان لكل فرد الحق في الحياة والحرية والأمان.

لكن اذا نظرنا الى ارض الواقع، ندرك أن الحياة، دوما، تحمل للإنسان ما لا يتوقعه، وتنطوي على الكثير من الألم والظلم، وأن حياة المرء بكاملها قد تتبدل بلحظة واحدة؛ فان كان الانسان لا يستطيع التحكم بالحوادث والامراض ونوايا الغير، فكيف يمكنه حماية نفسه وعائلته؟!

د. ” سانجاي طولاني ” أحد اهم المستشارين الماليين في مجال التأمين على الحياة في العالم، يقسم حياة الانسان الى أربعة مراحل، بناء على فكرة ان معدل عمر الانسان هو 28000 يوما، أي ما يعادل 80 سنة، هذه المراحل هي:

من عمر 0 الى عمر 20 عاما، وهو عمر البراءة واللهو والتعلم، يكون فيه الانسان في حالة “الاعتماد” على الآخر، الاهل في هذه الحالة، الذين يسعون لتأمين الأمان، وأفضل تعليم، وأفضل حياة لأبناءهم،
من عمر 21 الى عمر 40 عاما، يبدأ الانسان بالعمل والإنتاج، والتملك وتأسيس العائلة…

من عمر 41 الى 60 عاما، عادة ما تكثر مسؤوليات الانسان، ويتقدم في عمله، ويزيد استقلاله المالي، ويكثر الأشخاص الذين يعيلهم، أهله وأولاده، فاذا فقد المعيل القدرة على العمل، أم فقد حياته، يصبح أولاده وأهله في خطر،
وابتداءا من عمر 64 عاما، اجمالا، تبدأ مرحلة التقاعد، حيث يسعى الانسان في هذه المرحلة وراء الراحة والرفاهية والعناية الطبية اللازمة، وهي فترة تتطلب أيضا الكثير من المال، أما اذا كان المسن يعتمد فيها على أولاده نكون أمام معضلة كبيرة،

لذلك تُقسم المخاطر او المخاوف الى أربعة، يسعى المستشار المالي الى تذليلها لتأمين الحماية للإنسان وعائلته، نوردها كما يلي:

– ماذا لو لم أستطع العمل حتى عمر الستين عاما: كيف سأعيل نفسي؟ كيف سأعيل عائلتي؟ كيف سأسدد كلفة الاستشفاء والطبابة؟ تكثر الأسئلة في هذه المرحلة، وعادة ما يواجه الانسان هذه المخاطر، عندما يصيبه مرض مزمن أم يفقد أحد حواسه أو اعضاءه نتيجة حادث معين.

– الخوف او الخطر الثاني: ماذا لو لم أبلغ عمر الستين عاما؟
هنا نتكلم عن الموت المبكر. ماذا لو كان المتوفي هو المعيل لأهله أو أولاده أو الاثنين معا؟ هل يغرقون في البؤس لسنين طويلة حتى تلوح في الأفق بادرة فرج؟

– الخوف الثالث هو: هل سأكون مكتفيا ذاتيا، بعد سن التقاعد لكي أنعم بحياة كريمة؟
نتكلم هنا عن معضلة التقاعد في دول مثل لبنان لا تلحظ نظام تقاعد لكل المواطنين، أو بسبب الازمة الاقتصادية لم يعد تعويض نهاية الخدمة او الراتب التقاعدي يتمتعان بالقيمة الشرائية عينها.

– الخوف الرابع، هو هاجس لكل الأهالي، وفي دولة مثل لبنان لا تكفل التعليم المجاني والرعاية اللازمة لكل الأولاد والشباب، كما هو الحال في الدول الأوروبية والاسكاندينافية، يراود الاهل التفكير الدائم بكيفية تأمين التعليم الأفضل في المؤسسة الأفضل، ومساعدة أولادهم في بداية حياتهم المهنية خاصة اذا كانت اختصاصاتهم مهنة حرة…

عمل المستشار المالي في كل الحالات المذكورة، هي مساعدة الاهل على تحقيق هذا الأمان لأنفسهم ولأولادهم وحتى لأهلهم.

التأمين على الحياة ليس ترفا أو رفاهية، انما هو حاجة وحاجة أساسية للإنسان، تترافق بشكل ملاصق لحق الوجود، وحق الحصول على حياة كريمة وحق العيش بأمان وحرية بعيدا عن البؤس واشكال الاستعباد العصرية، بعيدا عن الخوف من المستقبل “المجهول”، بعيدا عن التضحيات الكثيرة التي يمكن تجنبها من خلال التأمين.

الـتأمين على الحياة لا يلغي المصيبة أو الكارثة، لكنه حتما يخفف من وطأتها، لا يمكّن الانسان من قراءة المستقبل، لكنه يمكّن الانسان من تحصين نفسه أمام كل مكروه، لا يغيّر القدر، لكنه يمنح الانسان فرصة أفضل لمواجهة هذا القدر والحد من قساوته…

فاذا كان الانسان يعير كل هذا الاهتمام ويشعر بكل هذا الخوف على ممتلكاته، فكيف بالحري به الالتفات الى نفسه وأحباءه وايلاءهم كل هذه العناية؟!

نادين قليمي – جديدنا الاخباري

مقالات ذات صلة