26.6 C
بيروت
يوليو 7, 2020

من اقتصاد ” الك معنا وما معنا” الى اقتصاد ” من دهنو سقّيلو”

جَديدُنا
د. بيار الخوري ، اكاديمي وخبير اقتصادي

في العام 2018 كتبت مقالا” جال عنوانه على لالسنة كثيرا”. “من اقتصاد تلبيس الطرابيش الى اقتصاد الك معنا وما معنا” في ذلك المقال حاولت ان اشرح ازمة السيولة التي بدأت في لبنان مع التداول الواسع للشيكات المؤجلة وللديون على الفاتورة والتي استطاعت ان تخلق سيولة اصطناعية حاولت الوحدات الاقتصادية ان تحل معها مشكلة السيولة مع ارتفاع هيكل الفوائد في سوق بيروت وسيطرة الحكومة والقطاع العام على معظم السيولة المتوفرة في الاسواق.
لقد انفجر جبل جليد تلبيس الطرابيش وبات شائعا” التعبير المرتبط باغنية “الك معنا وما معنا” الذي مثل لسان حال التجار في علاقتكم ببعضهم وعلاقتهم حتى بالبنوك. الدولة ايضا” استخدمت مفهوم “الك معنا وما معنا” طويلا” من خلال تراكم ديون القطاع الصحي والمتعهدين ومجموعة واسعة من المدفوعات المؤجلة.
بعد انفجار الازمة المعممة في الخريف الماضي تمدد مفهوم “الك معنا” ليشمل البنوك هذه المرة، معبرا” عن ان جبل الجليد قد غطى كل شئ وكسر شرايين تداول المال في لبنان.
كل المدفوعات معطلة اليوم وخاصة الودائع، كتلة الديون بين التجار، بين التجار والبنوك، بين وحدات القطاع المنزلي والبنوك. توقف نظام الاستدانة و الدين كليا”.
من هو المنفق الاساسي في لبنان اليوم؟
انها الدولة ومصرف لبنان. الدولة تنفق بالعجز من خلال المزيد من الاستدانة من البنك المركزي والبنك المركزي يصك النقود لتمويل الدولة وتمويل سحوبات المواطنين من المصارف بالليرة اللبنانية مقابل ودائعها بكافة العملات، ويصك العملة لتمويل مشترياته من النقد الاجنبي من شركات تحويل الاموال.
لذلك فان كل مطلع على الكتلة النقدية بمعناها الضيق M1 ( نقد في التداول وودائع تحت الطلب بالليرة اللبنانية ) لا بد ان يلاحظ حجم النمو الخيالي لهذه الكتلة خلال الاشهر الاربعة الاخيرة وامتدادا” حتى اول العام الحالي. لقد ارتفعت هذه الكتلة من اقل من عشرة تريليون ليرة الى حوالي 23 تريليون.
مصرف لبنان يصدر النقد، يدفع هو والدولة للوحدات الاقتصادية. بقدر زيادة الكتلة النقدية يزيد التضخم وهكذا يشوينا التضخم بدهن الليرة. كلما قبضنا اكثر كلما اصبحت قيمة ما بحوزتنا اقل (نظرية كمية النقود).
لقد انتقلنا من اقتصاد “تلبيس الطرابيش” الى اقتصاد “الك معنا وما معنا” الى اقتصاد ” من دهنو سقيلو” فماذا عن المرحلة الرابعة؟

مقالات ذات صلة